محمود بن حمزة الكرماني
99
البرهان في متشابه القرآن
[ 1 ] « 1 » سورة الفاتحة * أول المتشابهات قوله [ تعالى ] « 2 » : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . مالِكِ : فمن « 3 » جعل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من الفاتحة ففي « 4 » تكراره قولان : قال علي بن عيسى « 5 » : إنما كرّر للتوكيد . وأنشد قول الشاعر : هلا سألت جموع كندة * يوم ولّوا أين أينا . وقال أبو القاسم « 6 » بن حبيب : إنما كرر ؛ لأن المعنى : « وجب الحمد للّه لأنه الرحمن الرحيم » . قلت : إنما كرر لأن الرحمة هي الإنعام على المحتاج . وذكر في الآية الأولى المنعم ولم يذكر المنعم عليهم ، فأعادها مع ذكرهم وقال : رَبِّ الْعالَمِينَ . الرَّحْمنِ لهم أجمعين : ينعم عليهم ويرزقهم الرَّحِيمِ بالمؤمنين خاصة يوم الدين ينعم عليهم ويغفر لهم . [ وقيل : لما أراد ذكر يوم الدين لأنه ملكه ومالكه وفيه يقع الجزاء والعقاب والثواب ، وفي ذكره يحصل للمؤمن ما لا مزيد عليه من الرعب والخشية والخوف والهيبة : قدّم عليه ذكر الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تطمينا له وتأمينا وتطييبا لقلبه وتسكينا ، وإشعارا بأن الرحمة سابقة غالبة فلا ييأس ولا يأسى ، فإن ذلك اليوم وإن كان عظيما عسيرا ، فإنما عسره وشدته على الكافرين ، وأما المؤمن فبين صفتي الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من الآمنين ] « 7 » . * قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ : كرر [ إياك ] ولم يقتصر على ذكره مرة ،
--> ( 1 ) وضعنا أرقام السور حسب ترتيبها في المصحف الشريف بين معقوفين ، وجرينا على ذلك من أول الكتاب إلى آخره . ( 2 ) جرى المصنف على إثبات لفظ [ تعالى ] بعد لفظ [ قوله ] في مطلع كل آية تكلم على متشابهها ، ولكن النساخ يعمدون أحيانا إلى حذفه طلبا للاختصار . هذا ومما يدل على أن الأصل هو إثبات المصنف لهذا اللفظ دائما : أن أية نسخة حذف منها في موضع نجده مثبتا في معظم النسخ الأخرى في نفس الموضع . ولم يتفق إجماع النساخ على حذفه في موضع مما يؤخذ منه أن المصنف قد جرى على إثباته دائما ، وقد جرينا في التحقيق على ذلك وفي حالات عدم ذكره في الأصلية - وهي قليلة - لم نشر إلى النسخ التي أثبتته لما في ذلك من تكلف المشقة ولكثرة دوران اللفظ في جميع الكتاب . ( 3 ) كذا في « ح » ، وفي الأصلية : [ فيمن ] . ( 4 ) كذا في « ح » ، وفي الأصلية : [ وفي ] . ( 5 ) ز . سبقت ترجمته في المقدمة ، انظر الحاشية رقم 10 ص : 33 . ( 6 ) كذا في « د . م » 2 / أ ، وفي الأصلية ، « ح » 2 / ب : [ قاسم ] ، وفي « ق » : [ أبو القيم ] و 2 / ب وهو تصحيف . ( 7 ) . ز . في البصائر 1 / 130 .